أرشيفات التصنيف: أزمة المهاجرين

أزمة المهاجرين: ما هي المخاوف المتعلقة باستقبال الاجئين فى دول الخليج وأوربا ؟

أصبحت أزمة المهاجرين والاجئين بمثابة صداع لدول الخليج تحت ضغط المجتمع الدولي والإعلام لعدم تحمل المسئولية تجاة الاجئين، وأشباح الدراكولا لدول أوربا بتوافد الألاف من الاجئين على أراضيها كل يوم، أما ضحايا أموات البحر أو أحياء طالبين اللجوء.
ومع استمرار معاناة العالقين من المهاجرين والاجئين فى اليونان وصربيا والمجر للدخول إلى المانيا ودول مذدهرة، والتغطية الإعلامية واسعة النطاق، وصمت دول الخليخ، واستمرار الحرب فى سوريا، كان قرار دول الإتحاد الأوربي متخبطا مهزوزا برمي المسئولية على بعضهم من جهة ،ومخاوف استقبال الاجئين من جهة أخرى. والغريب أن صمت دول الخليخ محير عندما يتسألون عن الهروب من المسئولية بأستقبال الاجئين السورين خصوصا أن دول الخليج ثرية وقريبة جدا مع حدود سوريا والعراق!
فما هي مخاوف دول الخليج وأوربا لأستقبال المهاجرين والاجئين السورين؟

أولا يحتار البعض حول لماذا الأن ظهرت أزمة المهاجرين على سطح ماء  الإعلام فى كل مكان بالرغم أنها تعتبر أزمة موجوده من قبل !

ولعل السبب عندما لفظت أمواج البحر الطفل الكردي ايلان غريقا فى الثالث من العمر على إحدى شواطئ تركيا ليهتز قلوب العالم بعدها. ولكن يعود السبب الرئيسي هو إكتظاظ الدول المحيطة بسوريا-تركيا ولبنان ولأردن- بأكثر من 4 مليون لاجئ فى المخيمات. ونظرا لأن السوريين أرهقوا من الحرب والمعاناة في مخيمات اللجوء، في ظل ضعف الأمل في تحسين الظروف الاجتماعية أو المالية، فإنهم بدأوا في مغادرة منطقة النزاع بحثا عن مستقبل أكثر أمنا وازدهارا . 

أذا لماذا لم يفكر السوريين فى اللجوء إلى دول الخليج الأقرب نسبيا والأكثر ثراءا من دول أوربا؟

مخاوف خليجية ؟

تلوم بعض الدول الأوربية ووسائل إعلام غربية ومنظمات حقوق الإنسان، السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي على الهروب من المسئولية برفض استقبال الاجئين بالرغم أنه يوجد شئ مشترك هو الدين الأسلامي واللغة كأمة واحدة.كما تتحمل دول الخليج وعلى رأسها السعودية المسئولية بدعم الحركات السنية المسلحة والجهاديين بالمال والسلاح مثل تنظيم الدولة الأسلامية وغيرها لسقوط بشار الأسد الموالي الى إيران الشيعي العدو اللدود للسعودية.

ومن هنا تأتي مخاوف السعودية ودول الخليخ إذا ما قرر استقبال اللاجئين السوريين وتسلل الموالين لبشار الأسد للأنتقام وأهتزاز استقرار السياسي لتلك الدول.

 وبدأت بصورة عاجلة عمليات التدقيق وفحص المسافرين السوريين إلى الخليج، وأصبح من الصعب على السوريين الحصول على تصاريح عمل أو تجديد تصاريح الإقامة.

وحتى الأن لم تستقبل السعودية ودول الخليخ لاجئ سوري واحد. ولذلك تفضل السعودية ودول الخليخ بمساعدة الاجئين بالمال على أن تفتح الأبواب لمساعي إيران باللعب داخل حدودها .

بالإضافة إلى ذلك، فإن تدفق الآلاف من السوريين في آن واحد يهدد بتغيير التوازن الأقتصادي الحساس للغاية، الذي تعتمد عليه دول الخليج لادامة وجودها. حيث عدد المواطنين الأصلين فى دول الخليج لا يتعدي 15% من نسبة السكان على اراضيها من العمالة الأجنبية الأقتصادية الوافدة. مثال على ذلك قطر التي يعتبر فيها السكان الأصليون 10% . 

ويسمح للأجانب بالإقامة، فقط إذا كان لديهم أو لدى أزواجهم وظائف بدوام كامل – ليس هناك إمكانية أن يبقى بشكل دائم حاليا في الخليج بدون عمل – وعندما تنتهي عقود عملهم يعود جميع المهاجرين إلى بلدانهم.

هذه هي الطريقة التي يعمل بها الخليج – مع ارتفاع معدل استبدال وإحلال العمالة الماهرة المنخفضة والعالية، والذي يسمح لسكان الخليج العربي الأصليين الحفاظ على وضعهم المهيمن، دون تجاوز من جانب العرب من بلدان أخرى أو عمال جنوب آسيا. وبالتالي تخاف تلك الدول أن تستقبل اللجئين ولا تقدر أن ترحلهم وتهيج العالم بأنتهاك حقوق الأنسان .

مخاوف أوربيا 

وعلى الجانب الأخر، كان عدد اللاجئين والمهاجرين هائل وفوق توقعات الدول الأوربية، وهذا ما يتضح فى تضارب التصاريح وأتخاذ القرارات فى دول الأتحاد الأوربي، ومخاوف البعض من تباعيات استقبال اللاجئين السورين .

وتباينت الصحف الأوربية بين مؤيد ومعارض لعل أبرزها هي مقالة جريدة التايمز بعنوان” قبول المهاجرين خطأ فادح” 

وقالت كاتبة المقال، ميلاني فيليبس، إنه يجب ألا يُنتظر من بريطانيا السماح بتدفق نازحين قد يحدث تغييرا في التوازن الثقافي في بريطانيا للأبد.

وحذرت الكاتبة من أن قبول بريطانيا لمهاجرين وصلوا بالفعل إلى أوروبا سيمثل حافزا لتهريب البشر، وقد يفضي إلى غرق المزيد ممن يحاولون الهجرة عبر البحر المتوسط.

وترى فيليبس أن الأمر ينضوي أيضا على تهديد للأمن القومي، لأن عددا غير معروف من هؤلاء المهاجرين قد يكونوا من مؤيدي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

أما فى المانيا، فقد وجهت إنتقادات لاذعة من قبل المقربين للمستشارة انجلا ميركل لترحيبها “الساذج” لقبول الاجئين, وذلك بسبب الأعداد الضخمة للاجئين.

ولكن تعلل ميركل أن المانيا تحتاج الى هؤلاء المهاجرين لأنتعاش الأقتصاد الألماني وسد فجوة نقص الأعمار الشبابية وتقدم السن فى المانيا .

وعلى جانب أخر، حذر تنظيم الدولة الأسلامية المسلمين من الهجرة لبلاد اوربا الكافرة لتجنب مخاطر المسيحية والجنس واللوط بحسب وصفهم .

وتعد أزمة المهاجرين حصاد حرب سوريا والعراق وليبيا. حيث ستشهد قارة أوربا المزيد من الاجئين، وتسلل المتشددين الجهادين، الأمر الذي يخاف منه دول الخليج أصلا فى أن يحدث على اراضيهم. ولذلك ربما ستشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرا فى خطط الحرب فى تلك الدول .