أرشيفات الوسوم: فاتن حمامة

أسباب تنهي العلاقة الغرامية رغم وجود الحب !

مكاريوس نصار،القاهرة

ينصب الفراق للرجل فخا من الصدمة والاستغراب.. يستغرق الرجل في تأويلات وتساؤلات لا نهائية بعد كل حب يبوء بالفشل .. لماذا تركته حبيبته التي أخلص لها ؟؟

ويكاد يُجِن الرجل المخلص ويجعله ينتزع شعر رأسه من الحيرة بعد قصة حب فاشلة..عندما يسأل نفسه -مراراً وتكراراً- وهو يحاول أن يجد ولو ثغرة تقصير واحدة أو حتى ثُقب إبرة خطأ إرتكبه عن قصد أو غير قصد طوال علاقته مع محبوبته !

وحقيقة الأمر أن أسباب فشل الحب لا يتعلق بإخلاص الرجل وكفى، ولكنه يتعلق بقدرة الرجل على فهم طبيعة عقل وقلب المرأة وأسرار عالمها الغامض المعقد !

فقلب المرأة شبية بكنز كثير الثمن مدفون فى حقل اكتشفه تاجر جواهر، ومن فرحته مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل.

ولعل المثل يوضح كيف أن تاجر الجواهر باع كل ما يملك ليشتري الجوهرة المدفونة كثيرة الثمن،وكرس كل إهتمامه لأنه يعرف قيمتها ويقدرها، وهذا بالظبط ماتحتاجه المرأة من الرجل: “الإهتمام” وأن تجعلها جوهرة فى عينيك وتعطيها كل إهتمامك !

فكثير من الرجال يعتقدون أن الاهتمام بالعمل أو العلم أو الثقافة أو بالوضع الأجتماعي وحده يجلب السعادة والفخر لمحبوبته ويجعل من حبه ناجح، ولكن لايعرف أن بذلك يخسر حبيبته فى كل يوم، وقد يأتي من يعطيها اهتماما اكثر منه وتقع فى حبه !

فذات يوم قالت لي صديقتي أن المرأة مثل الوردة إذا أهملتها بهتت ودبُلت، وهذا ما حصل مع صديقتي التي قررت أن تنفصل عن حبيبها بسبب إهماله لها.

قالت لي ” أنا لا أعتقد إنه يحبني حقاً.. هو مهمل..مشتت ملخبط مش مركز معايا.. بيقولي هكلمك وما بيتكلمش.. بقعد اكلمه فى الواتس بيرد بالقطارة..يقولي هنلتقي و يفوت مواعيده ” وكانت النتيجة انها قررت أن تنفصل عنه بسبب أهمالة.

وكنت أعرف صديق يعمل مدرس خصوصي لغة إنكليزية،ويلقي دروسه الخصوصية للأطفال فى منازل أبائهم، وكان يلاحظ أن معظم الزوجات لا يعشن حياة سعيدة مع أزواجهن بحسب حديثهن مع المدرس، بسبب أن الزوج يهتم بالعمل ويعاملها كا جزء من حياته هو، بتفكيره الذكوري الأناني !

وفي يوم قالت له سيدة وهي تبكي ” زوجي يعاملني وكأني جزء من الغرفة أو المنزل مثل ريموت التلفاز أو الكرسي أو الكمبيوتر.. ويمارس معي الجنس بأنانية بدون فهم أحساسي كا أمرأة.. نفسي يقول لي ولو كلمة حب .. يبدي اهتمامة ولو بوردة .. يشاركني الحديث .. يحنوا علي …. ” هكذا تفكر المرأة

بالطبع، صديقي لم يكن يعمل كمصلح اجتماعي.. لكن النساء وجدن فيه من يستمع وينصت و يبدي اهتماما بهن

ولعل فيلم نهر الحب بطولة عمر الشريف وفاتن حمامة خير الأمثلة التي ناقشت القضية عن قرب.

فكلنا نعرف أن فاتن حمامة تزوجت-طاهر باشا- كل اهتمامه المركز الأجتماعي والثقافة والسلطة والمال والنجاح ،ولا يعرف شئ عن الرومانسية والحب فى عالم المرأة.

وعلى الرغم أن طاهر باشا كان ثرياً جدا يعيش في قصر صاحب نفوذ فى الدولة ورجل ناجح فى نظر الكثريين، إلا أن فاتن حمامة-نوال- كانت تريد رجلاً لا ملكاً. وكان هذا الرجل هو عمر الشريف-خالد- الحب الذي طالما حلمت به لمجرد أن خالد استطاع أن يقدر تلك الجوهرة ويعطيها إهتمامه .

ويأتي الكاتب الأديب الكبير توفيق الحكيم ليتفق مع كلامي فى روايته “الرباط المقدس” التى تتحدث عن طبيب اسمه رأفت، الذي لا يعتني بزوجته الشابه سميحة قدر ما يهتم بقرأة ومتابعة مؤلفات الكاتب الرواى الشهير راهب الفكر. فتقرر الزوجة أن تبحث عند الراهب نفسه عن سر شعبيته واستحواذه لكل حواس زوجها. فكاد أن يخسر الطبيب أمرأته بسبب أهتمامه بالكتب أكثر منها !

وفي النهاية خذوا الحكمة من أفواه المجانين.. ” الطرابلسي نيران” صديقتى المجنونة بكتابة الشعر والنصوص ومتمردة عن النفاق.. كتبت على صفحتها الفيس بوك تقول..

 “لا تترك فرصة لرجل اخر يهتم بحبيبتك.. يغازلها علنا.. يفتح لها باب السيارة.. يجذب لها الكرسي في المقهى.. يدعوها لعشاء في مطعم يطل على البحر.. كيف تترك فرصة لرجل اخر يتغزل بمدامعي وبنظراتي.. يمسك يدي عندما اوشك على قطع المسافة بين صورتك وصورته.. يخبرني في كل لحظة اني النقطة الناقصة في تاء الانوثة وبوجودي معه اكتمل الحرف واكتملت انوثتي.. يخبرني وهو يستمع لمعزوفة فرنسية قديمة ان لديه رغبة في شرب كاس او كاسين لكنه لا يستطيع فعل شيء بوجودي سوى النظر لي والاستماع لكلماتي الغريبة.. هو ايظا يقول عني غريبة.. يقول ان حياته قبل ان يعرفني خمر ونساء.. والان صارت حياته خمرا او انا… لا يمكنه ان يسكر بوجودي.. لا اعلم لماذا… كيف تترك فرصة لرجل اخر يدخل عالم حبيبتك ويسرق الوقت للقاءها.. كيف؟؟ حدثته كثيرا عنك الى ان كرهك.. واحبني.. فلا تترك فرصة لغريب ليتغزل بحبيبتك…”

وخلاصة القول:أن كل رجل يعطي إهتماما بالعمل أو الثقافة أو المظهر الأجتماعي أو اصدقائه وعائلته أكثر من محبوبته فهوا خائن لها !

Makarios Nassar is a blogger for France 24 and MCD “arablog.org” as well as a freelance journalist, photographer, and filmmaker.

IMG_٢٠١٥٠٦١١_١٤٠١٥٨